هلال بن محسن الصابي
116
الوزراء
فلجلج في كلامه . وقلت له : ما كنية ابن محمود كاتب ابن أبي الساج ؟ فلم يعرف ذاك . وقلت : فأين الكتب التي معك ؟ قال : لما أحسست بوقوعي في أيديهم رميت بها إشفاقا من أن يجدوها معي فأعاقب . فقلت : يا أمير المؤمنين هذا رجل جاهل مكتسب أو مدسوس من عدوّ غير محصّل . فقال علىّ بن عيسى : قد قلت ذاك للوزير فما قبل منى ، وليس يخوّف هذا فضلا عن أن ينزل به مكروه إلا وقد أقرّ بالصورة . فأقبل الخليفة على نذير الحرمى وقال له : بحقي عليك إلا ضربته مائة مقرعة أشدّ ضرب إلى أن يصدق - وإنما عدل بهذا الأمر عن نصر الحاجب لما كان يعرفه من عداوته لابن الفرات - قال : فأخذ الرجل من حضرة الخليفة ليضرب على بعد . فقال : لا ، لا ، هاهنا . فضرب بحيث يشاهده دون خمس مقارع . فقال : غررت وضمنت لي ضمانات فكذبت ، وو اللّه ما رأيت أردبيل قطّ . وطلب أبو معدّ نزار بن محمد الضّبّىّ صاحب الشّرطة فكان قد انصرف . وقال الخليفة لعلىّ بن عيسى : وقّع إليه بأن يضربه مائة سوط ويثقله بالحديد ويطرحه في المطبق « 1 » . فو اللّه لقد رأيت حامدا وقد كاد يسقط انخزالا وانكسارا ووجلا وإشفاقا . وخرجنا وجلسنا في دار نصر الحاجب وانصرف حامد ، وأخذ علىّ بن عيسى ينظر في أمور كلّم فيها ، وأخّر أمر الرجل حتى قال له ابن عبدوس حاجبه : قد أنفذ بدبر « 2 » المضروب المتكذّب . قال أبو جعفر : فقلت : هذا رجل قد جهل ، وغمّنى إذ كنت سببا لما لحقه ، فإن أمكنك أن تسقط عنه المكروه المستأنف أو بعضه كان لك فيه أجر . فقال : لعن اللّه هذا . وأىّ أجر في مثله ؟ ولكنني اقتصر به على خمسين مقرعة وأعفيه من السياط . ثم وقّع
--> ( 1 ) المطبق : سجن تحت الأرض . ( 2 ) أنفذ : أرسل والدبر من معانيه الموت ، أي أرسل بموته .